علي بن الحسين العلوي
310
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
الوصول إلى ذيها ، وهي النظرية الثانية ، أو ترتب ذو المقدمة على المقدمة وهي هذه النظرية ، أو لا يعتبر في وقوع المقدمة كذلك على صفه الوجوب شئ من النظريتين . مثالها : أن يأمر المولى عبديه بالصعود على السطح ، ولا شك أن وضع السلم مقدمة للكون على السطح ، فالعبدان أتيا بسلمين ووضعاهما في محلهما ، ثم صعد أحدهما واستقر على السطح ، فوضع السلم وهو المقدمة اتصف بالوجوب بالنسبة لهذا العبد . وأما العبد الثاني صعد إلى نصف الطريق ووقع ولا يتمكن من الصعود بعد ذلك ، فالمقدمة وهي وضع السلم لا تتصف بالوجوب بالنسبة إلى هذا العبد الثاني . كذلك لو توضأ اثنان وصلى أحدهما ولم يصل الاخر ، فالوضوء المقدمي بالنسبة للأول يتصف بالوجوب وبالنسبة للثاني لا يتصف بالوجوب ، وهلم جرا في جميع المقدمات . ( لا اعتبار لنظريتى الفصول والشيخ ) الظاهر عندنا عدم اعتبار نظريتى صاحب الفصول والشيخ الأنصاري « قده » . اما الأول - وهو عدم اعتبار قصد التوصل وهو نظرية الشيخ - فلأجل أن الوجوب لم يكن بحكم العقل الا لأجل المقدمية ولأجل التوقف ، وعدم دخل قصد التوصل في التوقف واضح ، فالصعود في مثالنا متوقف على نصب السلم ، بغض النظر عن أن المكلف يقصد التوصل بالنصب إلى السطح أم لم يقصد . ولمعرفة الشيخ « قده » بعدم دخل قصد التوصل في التوقف اعترف بالاجتزاء بالمقدمة التي لم يقصد المكلف بتلك المقدمة ذلك التوصل ، لكن هذا في غير المقدمات العبادية ، كالقبلة مثلا بالنسبة إلى الصلاة . وقوله بالاجتزاء لحصول ذات الواجب ، فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصل من المقدمة على ما عرفت بلا مخصص . فافهم أن الملاك هو التوقف لا القصد .